يوسف المرعشلي
773
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
أمير كان في ملك المعاني * نعم لم يتخذ يوما سريرا عبد القادر شلبي الطرابلسي المدني « * » ( 1295 - 1369 ه ) عبد القادر بن توفيق ، العلامة ، الفقيه ، الأصولي ، المسند ، الأديب ، الشلبي ، الطرابلسي الشامي ، ثم المدني ، الحنفي ، فخر الزمان ، وعمدة العلماء والأعيان . ولد سنة 1295 ه بطرابلس الشام ، وبها نشأ ، وقرأ بعض المبادئ والقرآن الكريم ، ثم قرأ على أعيان بلده في الفقه والحديث والتفسير والآلات منهم : مولانا الشيخ حسين الجسر الطرابلسي صاحب « الرسالة الحميدية » وغيرها من المصنفات السنية ، والشيخ محمد الرافعي الطرابلسي ، والشيخ عبد الرحمن الرافعي ، والشيخ خليل صادق ، والشيخ محيي الدين الخطيب . هؤلاء هم شيوخه في القراءة ، بهم تخرّج ، وإليهم ينتسب ، وقد استفاد منهم وتأدب بآدابهم وحمل من علومهم ، مع براعة في الفقه الحنفي وأصوله والأدب . وفي سنة 1317 ه انتقل إلى المدينة المنورة ، وبعد أن أدّى التسكين رغب في الاستزادة من العلم على جهابذة الحرمين الشريفين ، فأخذ عن المحدث البركة سيدي محمد بن جعفر الكتاني ، والسيد حسين بن محمد الحبشي ، والشيخ محمد بن سليمان المصري ثم المكي ، ومولانا حبيب الرحمن الردولوي ، كما أخذ عن بعض الواردين على الحرمين الشريفين كالعلامة بدر الدين البيباني ، وعبد اللّه بن درويش السكري ، والمعمر أبي النصر الخطيب . انخرط في سلك علماء المدينة المنورة المبرزين ومدرسيها المتميزين ، اشتهر بالعلم والفضل ، وبلغ صيت فضله إلى الآفاق لكثرة عنايته بالدرس ، فلذلك اشتغل عليه كثير من الأفاضل خاصة في الفقه الحنفي وأصوله ، الذي أتقنهما حتى نودي بنعمان وقته ، فانتهت إليه رياسة السادة الأحناف بالمدينة المنوّرة . وكانت داره في باب قباء بالمدينة المنورة ، عامرة بالعلماء والطلاب والمستفتين خاصة في الموسم ، وأحيانا يدرّس في منزله لخواص الطلاب . كان علامة محقّقا ، خيّرا ديّنا ، ورعا متواضعا ، وافر العقل حسن الأخلاق ، جميل العشرة ، كثير النصح والمحبة لأصحابه ، كثير الإنصاف والبشر لمن يقصده للأخذ عنه ، مواظبا على الاشتغال والإقبال على الإقراء ، مديما للتدريس من غير ملل ولا ضجر ، يساعد الطلاب بالمال والنصائح ويكثر لهم من الدعاء ، كبير المنزلة ، عليه مهابة ، هو أعلم العلماء الأحناف بالمدينة المنورة ، ومرجع الخاص والعام ، ومعتمد الكبار عند كل نازلة ، فهو أول من يستفتى في المسألة . وذكر أن العلماء من الهند والشام كانوا يلقون إليه المعضلات ، وما عندهم من النوازل والمشكلات ، فيأتي لهم بالجواب وكأنه يقرأ من كتاب . كان يقول الشعر وينشد شعر غيره أحيانا ، وكله في مدح الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وفي المواعظ والاعتبار . اشتغل ببعض الوظائف في الدولة العثمانية منها : رئيس جماعة التنقيب عن الآثار ثم ترك . له : - ديوان في مدح الرسول صلى اللّه عليه وسلم . مخطوط . - قصائد أخرى في المديح النبوي طبعت . - ثبت صغير سماه « الإجازات الفاخرة » . مطبوع . - رسالة في حكم استعمال الأدوية الإفرنجية على المذاهب الأربعة . طبعت . توفي بالمدينة المنورة سنة 1369 ه ، وكانت له جنازة حزينة لم يتخلّف عنها أحد من العلماء والطلاب والوجهاء ، وتبعه كثير من الثناء والحمد . ودفن بالبقيع ، رحمه اللّه وأثابه رضاه . عبد القادر الجابري - عبد القادر بن مراد بن عبد القادر الحلبي ( ت 1325 ه ) .
--> ( * ) « تشنيف الأسماع » ص : 317 ، و « معجم المؤلفين » لكحّالة : 5 / 285 ، و « أعلام من أرض النبوة » : 1 / 147 ، و « وفيات المشهورين » ( خ ) ، و « الأعلام » للزركلي : 4 / 38 .